الشوكاني
209
نيل الأوطار
الكعب وطرف الساق فهو الفدع . قال الأصمعي : هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد ، وفي الرجل بينها وبين الساق . ووقع في رواية ابن السكن شدع بالشين المعجمة بدل الفاء ، وجزم به الكرماني ، قال الحافظ : وهو وهم ، لأن الشدع بالمعجمة كسر الشئ المجوف قاله الجوهري ، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة ، والذي في جميع الروايات بالفاء . وقال الخطابي : كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتفت يداه ورجلاه ، قال : ويحتمل أن يكونوا ضربوه ، والواقع في حديث الباب أنهم ألقوه من فوق بيت . قوله : فقال رئيسهم لا تخرجن لعل في الكلام محذوفا ، ووقع في رواية للبخاري في الشروط بلفظ : وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع الخ ، فيكون المحذوف من حديث الباب هو هذا ، أي لما أجمع عمر على إجلائهم قال رئيسهم . وظاهر هذا أن سبب الاجلاء هو ما فعلوه بعبد الله بن عمر . قال في الفتح : وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم ، وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة قال : ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يجتمع بجزيرة العرب دينان ، فقال : من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه ابن أبي شيبة وغيره . ثانيهما : رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال : لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم ، والاجلاء الاخراج عن المال والوطن على وجه الازعاج والكراهة اه . قوله : كيف بك إذا رقصت بك راحلتك أي ذهبت بك راقصة نحو الشام . وفي لفظ للبخاري : تعدو بك قلوصك والقلوص بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير ، وقيل الشابة ، وقيل أول ما تركب من إناث الإبل ، وقيل الطويلة القوائم ، فأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى إخراجهم من خيبر ، فكان ذلك من إخباره بالمغيبات . والمراد بقوله : رقصت أي أسرعت . قوله : نحو الشام قد ثبت أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء ، وقد وهم المصنف رحمه الله في نسبة جميع ما ذكره من ألفاظ هذا الحديث إلى البخاري ، ولعله نقل لفظ الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، والحميدي كأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته ، فإن كثيرا من هذه الألفاظ ليس في صحيح البخاري ،